قصيدة علي بن فرحان الغشم الخريصي في شمر (عبده و سنجارة والاسلم):
دنيـا غريبـه زاد فيهـا كـدرنـا *** وزاد العنا من وقتنا وبعض الاسباب
الله يالـولا المرجلـه ماصبـرنـا *** ولايحتمل وقـتٍ محمـل بالاتعـاب
ومع كـل هـذا بفعلنـا ماقصرنـا *** نفعل اليامن الردي بالـردى خـاب
ومن باسنـا بانظارنـا ماانحدرنـا *** لو سكرت بوجيهنـا كـل الابـواب
حنـا هـلٍ للطايلـه مـن ظهرنـا *** وشموخنا عانق طويلات الاهضـاب
ولاهـو غريـب ٍ فعلنـا لاهدرنـا *** عدونـا نسقيـه مـرٍ وتـيـزاب
ماهـو جديـدٍ مـن قديـمٍ خبرنـا *** قبيلة مشهود لـه عنـد الاجنـاب
شمر هلي لو صار قاسـي دهرنـا *** ياقونا عند المصايـب والاصعـاب
حنا الطنايا اسمنـا مـن سطرنـا *** وياما خذينا من جميـلات الالقـاب
وحنا هـل الحرشـا كبيـرٍ فخرنـا *** ساس المراجل والزعامه لنا ركاب
وحنا ليا مـن قيـل غلبـا قدرنـا *** بعون الاله لفك صعبـات الانشـاب
وحنـا سناعيـس طـوالٍ شبرنـا *** ردينـا لمواجهـة الضـد ماهـاب
حنـا الضياغـم للمعـادي قهرنـا *** تشهد لنا صولاتنـا يـوم الاكـراب
وحنا يامن فـي كـل عـزٍ كبرنـا *** لاثارت الهيجـا مطانيـخ ونجـاب
وحنا الصفران لكـل نـدٍ كسرنـا *** بفعالنـا تفخـر شبـاب وشيبـان
وحنا هـل الحيسـة بعيـدٍ نظرنـا *** ماننحني لو تنحنـي كـل الارقـاب
وحنا لمنهو صاح صبحـي جبرنـا *** كل بحق المنتخـي صـار طـلاب
وحنا ليامن قيـل زوبـع حضرنـا *** الكل منـا لغالـي الـروح جـلاب
وحنا السيافـا بالمعالـي شهرنـا *** من دوننا تقصر زحازيح واشنـاب
وحنا سودان الروس محـدٍ جبرنـا *** وزهيد مانرضى الهزيمه لنا بـاب
وحنـا بزينيـن المحـازم ضفرنـا *** عند اللزم للملتجـي درع وحجـاب
وحنا العصاة لكـل عايـل دحرنـا *** تاريخنـا ماهـو تزاويـر بكتـاب
وحنا هل العصـلا وسيـع بحرنـا *** واليا زعلنا امواجنا سيوف وحراب
وحنا مساعيـدٍ اليـا مـن ذكرنـا *** صغيرنا للطيـب والمجـد كسـاب
واليا انتخينا وقيـل غافـل عبرنـا *** في كل ميدان لنا كسـب الاطيـاب
وحنـا بالازمـل لنتخينـا جهرنـا *** بوجه العدو عوقٍ وعزٍ للاصحـاب
وحنا هـل البلهـا قـويٍ ظهرنـا *** بزوماتنـا عدونـا دوم مـرتـاب
وحنا هل الجدعا اليامـن جسرنـا *** خصيمنا دايـم محطـم ومنصـاب
وحنا الحجـلان بفعلنـا ماصغرنـا *** ماننثني لاصـار للحـرب شبـاب
وحنا اكبارالصحون يااللي تخبرنـا *** اوساع الطعون صوابنا ماله أطباب
وحنـا لفعـل ايماننـا ماحصرنـا *** مهما نعـد افعالنـا مالـه حسـاب
وحنـا ابطـال بالمراجـل تجرنـا *** وتاريخنا عن قمة المجـد ماغـاب
لاشالـن بيـض العماهيـج سرنـا *** للموت نمشي وعزنا فوق الاشهاب
كم شيخ قـوم بالمعـارك صقرنـا *** عركاتنا يفرح بها الذيـب وعقـاب
وكم رعيـلٍ تـاه عرضـه سترنـا *** في ظلنا عاشوا عزيزيـن واحبـاب
للجار ظل وعـز ومهنـو خطرنـا *** افعالنـا ماينكـره نـزه الانسـاب
هـذا وحنـا لغيـرنـا ماحقـرنـا *** نعمين بالاجواد من كـل الاطنـاب
والخاتمه صلوا على من هو فخرنا *** محمد المصطفـى خيـر الانسـاب
منقول
قصيدة محسن الهزاني (رحمه الله) في النصائح والحكم
| غنى النفس معروف بترك المطامع | وليس لمن لا يحمد الله جامع |
| ولا للفتى أرجا من الدين والتقى | وحلم عن المجرم وحسن التواضع |
| فهل تدفع البلوى وهل يمنع القضا | فما للذى يأتى من الله دافع |
| سوى ان عشت دنياك أو مت واحد | ولا انت في غد لا حد بشافع |
| ولا عز إلا في لقا كل متعب | بسمى القنا والمرهفات القواطع |
| واحذرك عن درب الردا لا تبى الردا | فتصبح طريح بين واش وشافع |
| فكم واحد يمدحك في حد حضره | وهو ربما في عرضك ان غبت راتع |
| ياشيت مالى حيله غير اننى | على شاطىء الجرعا أمام الخراوع |
| فقلت الركب شدوا اكوار كنس | عوجوا برابر سان روس الجراشع |
| ارسوم لسلمى آنس البوم ربعها | وامست إخلاف الأنس قفز ابلاقع |
| فلما حق العرف لى من منازل | أشارت بتسليمى إليه الأصابع |
| خليلى قم لى دجى الليل بعد ما | جفا النوم عينى والبرايا هواجع |
| فلا الوجد معدوم ولا الصبر موجد | ولا الهم عن وادي فؤادي بناجع |
| خليلي قم في دجى الليل بعدم | جفا النوم جفني والبرايا هواجع |
| سبعة اسابيع على دور ثامن | بنجم الثريا ثم بالصرف تابع |
| لكن ربابه حين ما ينثر السدى | جنح الدجى ريلان صم المسامع |
| إلى ما نشا عقب العشا بعدما غشى | صبا له من المشرق نسيم الذعاذع |
| وزلزل وعزل به رباب ونزل | بسجر وزجر مثل ضرب المدافع |
| وصكب وسكب ثم بالغيث ركب | وغطلس توطا امن الواطا والمرافع |
| فوق الغثا شروى أنابيش عنصل | على كل جزع فوقه السيل جارع |
| فبابك مقصود سيد البرايا محمد | عدد ما خفا نجم وما شيف طالع |
نقله / ياسر بن خالد الدعيلج
راشد الخلاوي (رحمه الله) يوصي ابنه و يعظه
اوصيك ياوليدي وصاة تضمها *** الى عاد مالي من مدى العمر زايد
وصية عود ثالث رجيله العصا *** وقصرت خطاه الي من اول بعايد
لاتاخذ الهزلا علشان مالها *** ولاتقتبس من نارها بالوكايد
لاتاخذ الا بنت قوم حميده *** عسى ولدها يجيب الحمايد
يجزى عمل راعي الحساني بمثلها *** ويجزى عمل راعي النكد بالنكايد
ولاتتقي في خصلة مالها ذرا *** ولاتنزل الا عند راعي الوكايد
ولاتسفه المنيوب لاجاك عاني *** اياك ياولدي ومطل الوعايد
وياطول ماوسدت راسي كداده *** من خوفتي يعتاد لين الوسايد
فمن عود العين الرقاد تعودت *** ومن عود العين المساري تعاود
ومن عود الصبيان من زاد بيته *** عادوه في عسر الليال الشدايد
ومن عود الصبيان ضرب بالقنا *** نخوه نهار الكون يابا العوايد
ومن تابع المشراق والكن والذرا *** يموت ماحاشت يديه فوايد
الايام مابقى بها كثر مامضى *** والأعمار ما اللي بقى منهابعايد
نعد الليالي والليالي تعدنا *** والأعمار تفنى والليالي بزايد
الى دقت الوسطى بالأبهام تذكرت *** زمان مضىماهو لمثلي بعايد
فلابد ماسحم الضواري تحوفني *** بليل ولالي عن لقاهن بزايد
ومن سرته الأيام ينقاد حبله *** وينقض في حبل اللذيماتساعد
قولوا لبيت الفقر لايامن الغنا *** وبيت الغنى لايامن الفقر عايد
ولايامن المضهود قوم تعزه *** ولايامن الجمع العزيز الضهايد
وواد جرى لابد يجري من الحيا *** ان ماجرى عامه جرى عام عايد
وصلوا على خير البرايا محمد *** ماناح ورق فوق حدب الجرايد
نقله / ياسر بن خالد الدعيلج
قصيدة الشريف بركات بن محمد بن مالك الحارثي في نصيحة ابنه مالك
الشاعر الشريف بركات بن محمد بن مالك بن أبي طالب بن الحسن بن احمد بن محمد الحارث بن الحسن بن محمد أبو نمي الثاني.
من قبيلة الأشراف الحرث، من فرع يسمى ذوي مالك، ولقد درج عقبه بعد وفاة ابنه مالك الذي لم يعقب احداً من الذكور واعقب ابنة واحدة اسمها موضي.
عاش الشاعر الشريف بركات خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري والنصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري ( 1150هـ – 1250هـ
عاصر مجموعة من أمراء مكة المكرمة الأشراف منهم الشريف سرور بن مساعد بن سعيد بن سعد بن محسن بن حسين بن الحسن بن محمد أبو نمي الثاني، الذي تولى إمارة مكة المكرمة سنة 1186هـ واستمر حتى وفاته سنة 1202هـ.
عاصر الشريف بركات أحداث الخلاف الذي نشأ بين أمير مكة المكرمة الشريف سرور بن مساعد والشريف عبد الله بن احمد الفعر بن زين العابدين بن عبد الله بن الحسن بن محمد أبو نمي الثاني. والتي استمرت من سنة 1187هـ وحتى تمكن الشريف سرور من القضاء على فتنته ومن ثم سجنه في ينبع حتى مات وقيل قتل خنقاً سنة 1189هـ. ويؤكد صحة هذا القول أن بعض أبيات قصيدة الشريف بركات حملت تحذيراً لابنه الشريف مالك من امير مكة المكرمة الشريف سرور بن مساعد ، كما دعاه إلى الاعتبار مما جرى للشريف عبدالله الفعر نتيجة خروجه على أمير مكة المكرمة الشريف سرور بن مساعد حيث قال قصيدته المشهورة ناصحاً ابنه مالك:
| يامرقب بالصبح نطيت راميك | ما واحد قبلى خبرته تعــلاك |
| وليت ياذا الدهر ما أكثر بلاويك | الله يزودنــا السلامه من اتلاك |
| يللى على العربان عمت شكاويك | وليت يا دهر الشقا ول مقواك |
| ولا يوم ها الكانون غاد شبـابيك | تلعب به الأرياح من كل شبـاك |
| يا مالك اسمع جابتى يوم أوصيك | واعرف ترى يابوك بآمرك وانهاك |
| وصية من والد طـــامع فيك | تسبق على الساقه لسانه لعلياك |
| أوصيك بالتقوى عسى الله يهديك | لهـــا وتدركها بتوفيق مولاك |
| احفظ دبشك اللى عن الناس مغنيك | اللى إليا بأن الخلل فيك يرفـاك |
| واعرف ترى مكه ولاها بناخيـك | لو تشحذه خمسة ملاليم معطاك |
| اجعل دروب المرجلة من معانيك | واحذر تميل عن درجها بمرقاك |
| لاتنسدح عنها وتبغينى أعطيك | جميع ما يكفيك ما حاصل ذاك |
| أدب ولدك إن كان تبغيه يشفيك | واستسعفه من بعد مرباه بالاك |
| أما سمج واستسمجك عند شانيك | ويفر من فعله صديقك وشرواك |
| وإلا بعد جهله ترى هو بياذيــك | لو زعلت أمه لا تخليه يــالاك |
| واحذر تضيع كل من هو ذخر فيك | معروفه لاتنساه وأوفه عـرفاك |
| ترى الصنايع بين الأجواد تشريك | اليا طمعت بغرسهــا لا تعداك |
| واحذر سرور بغبة البحر يرميك | ولا عنده أفلس من تشكيك وأبكاك |
| واوف الرجال احقوقها قبل تاتيك | لا توفيه بالقول فالحق يقفــاك |
| وهرج النميمة والقفا لا يجى فيك | وإياك عرض الغافل إياى وإياك |
| تبدى حديث للمــلا فيه تشكيك | وتهيم عند الناس بالكذب واشراك |
| واليا نويت احذر تعلم بطــاريك | كم واحد تبغى به العرف وأغواك |
| واحذر شماتت صاحب لك مصافيك | واليا جرى لك جارى قال لـولاك |
| ولا تحسبن الله قطـــوع يخليك | ولاتفرح أن الله على الخلق بداك |
| الضيف قدم له من حين يلفيــك | مما تطوله يا فتى الجود يمنــاك |
| أكرم اقباله فإنها من شواديـــك | وابذل له المجهود مــادام يعناك |
| احذر تلقى الضيف مرقن علابيك | خله محب لك صديق إذا جــاك |
| وأوصيك زلات الصديق إن عثا فيك | مازال يغطاهـا الشعر فاحتمل ذاك |
| راعه ولو ما شفت انه يراعيــك | عساك تكسر نيته عن معـــاداك |
| واحذر عدوك لو ظهر بى يصافيك | خلك نبيه وراقبه وين ما جـــاك |
| لاتأمنه واطلب من الله ينجيــك | ويكفيك ربك شــر ذولا وذولاك |
| شفنى أنا يــا أبوك بآمرك وانهيك | عن التعرض بين الاثنين حــذراك |
| إذا حضرت أطلابه مع شرابيك | اسع لهم بالصلح واللاش يفداك |
| ابذل لهم بالـطيب ربك ينجيك | ولاتجضع الميزان مع ذا ولاذاك |
| أما الشهادة فأدها إن دعوا فيـك | بين عمود الدين لاعميت أريـاك |
| بالك تماشى واحد لك يرديــك | طالع بنى جنسك وفكر بممشاك |
| رابع أصيل فى زمانك يشـاكيك | لا شاف خملاتك عن الناس غطاك |
| وأحذرك عن طرد المقفى حذاريك | عليك بالمقبــل وترك إللى تعداك |
| ثم العن الشيطان لياَّه يغويـــك | ترى إن تبعته للشرابيــك وداك |
| ووصيك لاتشكى علينا بلاويــك | أنت السبب طرفك عيونك بيمناك |
| واعرف ترى إلى واطي الفعر واطيك | ولا أنت أعز من الجماعة هذولاك |
| المسك يا راسى عن الذل واخطيك | واحذر تكلم يا لســـانى حذراك |
| والطف بجارك وقم من دون عانيك | وافطن لما يعنيك عن ربعة أحواك |
| يا ذيب وإن جتك الغنم فى مفاليك | فاكمن الين إن الرعـــايا تعداك |
| من أول يا ذيب تفرس بيــاديك | واليوم جـا ذيب عن الفرس عداك |
| يا ذيب عـاهدنى وأعاهدك مرميك | مرميك أنا يا ذيب لو زان مرماك |
| والنفس خالف رأيها قبل ترميـك | ترى لها الشيطان يرمى بالإهلاك |
| ومن بعد ذا لا تصحب النذل يعديك | وعن صبحة الأنذال حاشاك حاشاك |
| ترى العشير النذل يخلف طواريك | وأنا أرجى أنك ما تجى دون أباك |
| والهفوة إنك ما تجى دون أهاليك | ولاظن عود الورد يثمر بتبنـاك |
| والحر مثلك يستحي يصحب الديك | وأن صاحبه عاعا معاعات الأدياك |
| لا تستمع قول الطرف يوم يلفيك | بالكذب يقضى حاجته كل ما جاك |
| من نم لك نم بـك ولا فيه تشكيك | وأيلاه قد أزرا رفيقــك وأزراك |
| عندك حكا فينا وعندي حكى فيك | وأصبحت كارهنا وحنا كرهناك |
| ما اخطاك ما صابك ولو كان راميك | وإلي يصيبك لو تتقيت ما أخطاك |
| مير استمع منى عسى الله يهديك | النصح يـا مالك لك الله لمولاك |
| عندي مظنة مـا تمثلها فيك | واطلب لك التوفيق من عند مولاك |
رحم الله الشريف بركات فقد كان رجلاً حكيما مجرباً، حيث قدم خلاصة خبرته وتجربته في الحياة في قالب أدبي راق وغلفه بمشاعر الأبوة الحانية حتى يضمن تقبل ابنه لها واستفادته منها ،فليس المقصود سرد النصائح ،وإنما المراد أن تجد لها أذناً صاغية وقلباً واعيا وعزيمة أكيدة على الانتفاع بها.
ولا شك أن الشباب في حاجة إلى مثل هذه التوجيهات الرائعة ،فإنه من الواجب على الآباء والمربين مراعاة حاجة أبنائهم إلى مثل هذه النصائح، كما أنه من المهم مراعاة أسلوب النصيحة ووقتها والظروف المحيطة بها.وخير مثال لنا على ذلك ما ذكره القرآن الكريم في قصة لقمان وهو يعظ ابنه تلك الموعظة الرقيقة المؤثرة والجامعة لسعادة الدارين ،وقد تمثل الشاعر أسلوب لقمان بصورة كبيرة وهو يوجه نصائحه لابنه مالك. وهكذا يكون الآباء والمربون في تلمس احتياجات الناشئة وتوجيههم بأساليب تتجلى فيها المحبة والعاطفة والرحمة لتتسلل إلى قلوبهم وعقولهم بسهولة ويسر وبدون أن تثير فيهم نزعات الرفض والاعتراض،بل على العكس من ذلك يتقبلونها بصدر رحب وفرح شديد لأنها رسالة من القلب إلى القلب .و هنا تتجلى أهمية الوعي بأهمية التربية و إتقان أساليبها وطرقها لنحافظ على أجيالنا الصاعدة ونحميهم من مواطن الخلل والزلل والشطط بإذن الله تعالى.
(إدارة الموقع).
قصة خليف بن سراي من آل دعيلج من البريك [1]
هذه القصه من القصص القديمه التي حدثت منذ زمن،وهي أن خليف بن سراي بن دعيلج الشمري أتى حجاج المرمش (رحمهما الله ) في موقق غرب مدينة حائل،ويعرف حجاج بأنه رجل كريم وراعي مناخه، وينزل لديه الضيوف بصورة مستمرة. وكانت تلك السنة سنة دهر ـ سنة قحط ـ ،والطعام قليل ،ولا يتوفر باستمرار، وبعد ما تناول خليف القهوة عند صديقه قال حجاج: يا خليف لا أجد في هذا البيت الشيء الذي أقدّمه لك ولغيرك، قال :خليف طيب الأمر بسيط ،ثم قام خليف إلى قعوده في غفلة من صاحبه ونحر القعود وقال يا حجاج لقد نحرت قعودي بالمناخه. ثم أخذ خليف الشداد وعلّقه في قهوة بن هلال لكي يعود إليه ويأخذه فيما بعد ،ولم يتعشى خليف من الطعام الذي تم طهيه من لحم القعود ومشى على قدميه حتى وصل نخل (الجب) حيث تسكن عشيرته البريك.
ويصف الشاعر مانع بن حسن البريكي ـ وهو من الشعراء المعاصرين ـ هذه الحادثة بأبيات جميلة يقول فيها:
نحر قعـوده عنـد بيت المعـازيب *** بوقت(ن) شديد الجوع للعـالم يخيف
وشال الشداد وعلّقه كاسب الطيب *** هذاك فعـل خليف ياجـاهل خليف
لامـدوّرن مـدحه ولاخايفن عيب *** فزعة صخى في سـاعةٍ ينفع الضيف
خليف بن سـراي عطب المضاريب *** معروف للعقــال من دون تعريف
من الـلابة اللي يحتمـون المواجيب *** يومنها بحــدود هدف (ن) مهاديف
غـزاهم الضـرغام يبي المكـاسيب *** وبلش بتـاليـــها ولابعدها شيف
وحصل لذاك الشيخ عركه وتأديب *** من ضـربهم عيّف عن الكسّب تعييف
لقد تمثل الكرم والسخاء جليا واضحاً في قصة خليف بن سراي وبصورة تلقائية وبدون تكلف منه، وضرب في هذه القصة مثالاً نادراً في الكرم والتضحية وإنكار الذات، حتى أنه لم يذق الطعام الذي كان في أمس الحاجة إليه، والذي تم إعداده من لحم راحلته، بل ذهب ماشياً على قدميه وعاد طاوياً إلى أهله وبلا راحلة يركبها،تلك الراحلة التي كانت من أسس ومقومات الحياة في ذلك العصر، ولكنه في الوقت نفسه صار رمزاً من رموز الكرم والسخاء التي ينبغي علينا الاقتداء به وتذكر سيرته العطرة والترحم عليه.
سائلين المولى أن يتغمده برحمته وأن يجزيه الجنة على أفعاله الحميدة.
[1] كتب هذه القصة مشكوراً الشاعر مانع بن حسن البريكي ،ليتم نشرها على موقع آل دعيلج.